الملاك الاسود
10/08/2007, 12:37
كانت الطبيعه عاريه صريحه كقلبينا،حين فتحت السماء أبواب مائها
وانهمر الغيث علينا، حتى اغتسلت خطانا. مشينا تحت المطر منتشيين بكرم
السماء في تلك الطريق المسيجه جوانبها بأفنان الشجر.
كان الشجر ثالثنا ،ورائحة التراب المبلل دليلنا الى البحر الذي ينتضرنا
في اخر الطريق .كم اغتسلنا يومها بالمطر ،ولم نكن ندري أن المطر كان يبكي علينا .
تجرأت ووضعت يدي على كتفك حين أبرقت السماء حتى لايخيفك الرعد .كنت مبللة
تثيرين الاشتهاء ،وكنت أود لو اننا خيطي مطر يتحدان على صفحة التراب
او غيمتين مزجتهما الريح فتدفقتا معا
كم كنت أنت أنت ، وكم كنت أنا أنا, حين وصلنا قبالة البحر لنرمق دموع
السماء وهي تلامس خد الموج ,فتمنينا لو غرقنا فيه موجتين حتى اخر المد
الى الابد .ولكنك كنت حلمي الذي لم يعرف الاكتمال
ها أنذا في نفس المكان والطريق بعد سنين .تدحرجني الذكريات على
سفحها فاسترجع عذوبة اللحظة بكل تفاصيلها , تعاودني نفس القشعريرة,
ينتابني نفس الخجل , وأحسني شابا صغيرا كما كنت , وأنت زهرة تحت
المطر تنمو معها خطاي.
أيمكن ان يكون للمكان كل هذا السلطان؟كل هذه الذكرة؟
أحاول عبثا أن أنسى رحيق عينيك وهو يكسب في أرض قلبي وأنت
تقولين أنهم قرروا توقيت زواجك الذي ترفضين.بدوت أمامي نسمة
مكسورة تائهة في الفراغ .حرضتك على الرفض فأعلنت يأسك من اقناعهم .
حثثت نفسي على التحرك لأنقذك فوجتني أضعف منك وأنا العاطل أنتضر
عملأ, والفقير عائله, والصغير سنا . كنت أجبن من أن أدخل معركة خاسرة
أمام خاطبك بماله وجاهه وانبهار أهلك بمركزه الذي تدنى قبالته مركز قلبك
وعواطفك في حساباتهم.
منا ضعيفين , رقيقين كرذاذ المطر , ولكن حبيبين بكل معاني الصدق .
ودعتني على امل اللقاء ولم أرك بعدها, فقد أفسد الوشاة لقاءنا وخروجك
من البيت. قبل زواجك الموعود بأيام سمعت أنك خرجت من الحياه حزنا
واضرابا عن الطعام . لم تملكي غير جسدك الهزيل لتقاومي به القضبان
فخذلك الصمود .وكأن شيئا بداخلك رفض الحياه داخل سجن ذهبي لرجل
لا تطيقين معاشرته
كيف تركتك تذوين الى التراب فيشربك كما يشرب المطر؟؟
هجرت بعدك المكان حتى أنسى ,ركضت خلف الحدود هربا مني ومنك.
خلت أنني نسيت وها أنت تصحين بداخلي في أول لقاء بالطريق.
نفس الطر ونفس الشجر ,ونفس البحر ونفسي أنا , ونفس قلبي ومن
الغياب .يا ذكراي التي لا تموت ,يا نسمة عبرت وما انتسيت .كأنني ما هجرت
المكان ولا الزمان لأنساك,كأن أمسي هو يومي ,كأنك الحقيقه والذكرة!!
اخالك تسرين الى جانبي ساهمة العينين حالمة بحصاني الابيض الذي
لم أكن أملكه ليطير بنا خلف قضبانهم .ها أنذاك امتلكت الحصان فأين أنت
لأخطفك من أرضهم يا عروس السماء ؟؟؟
أسير نحو المقبرة, وأقف أمام شاهد قبرك وأقرأ اسمك الذي كان أغنيتي ,
وتاريخ ميلادي ووفاتك الذي سطر قدري .تنساب دموعي عليك.ها أنذا
عدت غنيا وقويا وقادرا على خلاصك, انهضي يا زهرة قلبي لنمشي سويا
تحت المطر .انهضي لأكسر القضبان من حولك ,لألقي لهم برخيص الذهب
والمال الذي باعوا قلبك لأجله رخيصا وعمرك بلا ثمن. تصفعني الحقيقة
مرة أخرى وأنا أقرأ على شاهد قبرك"توفيت بتاريخ (...)".أجدني أصرخ
بل قتلت ولم تمت . لقد قتلوك ثم أعلنوا الحداد .
تهدأ عاصفه انتحابي شيئا فشيئا مع هدوء المطر .التقط حجرا طبشوريا
من أرض المقبرة وأكتب على شاهدك:"أحبت فرفضت,فماتت".
ثم أقبل جبين قبرك وأمضي تحت المطر .
"" الملاك الاسود ""
وانهمر الغيث علينا، حتى اغتسلت خطانا. مشينا تحت المطر منتشيين بكرم
السماء في تلك الطريق المسيجه جوانبها بأفنان الشجر.
كان الشجر ثالثنا ،ورائحة التراب المبلل دليلنا الى البحر الذي ينتضرنا
في اخر الطريق .كم اغتسلنا يومها بالمطر ،ولم نكن ندري أن المطر كان يبكي علينا .
تجرأت ووضعت يدي على كتفك حين أبرقت السماء حتى لايخيفك الرعد .كنت مبللة
تثيرين الاشتهاء ،وكنت أود لو اننا خيطي مطر يتحدان على صفحة التراب
او غيمتين مزجتهما الريح فتدفقتا معا
كم كنت أنت أنت ، وكم كنت أنا أنا, حين وصلنا قبالة البحر لنرمق دموع
السماء وهي تلامس خد الموج ,فتمنينا لو غرقنا فيه موجتين حتى اخر المد
الى الابد .ولكنك كنت حلمي الذي لم يعرف الاكتمال
ها أنذا في نفس المكان والطريق بعد سنين .تدحرجني الذكريات على
سفحها فاسترجع عذوبة اللحظة بكل تفاصيلها , تعاودني نفس القشعريرة,
ينتابني نفس الخجل , وأحسني شابا صغيرا كما كنت , وأنت زهرة تحت
المطر تنمو معها خطاي.
أيمكن ان يكون للمكان كل هذا السلطان؟كل هذه الذكرة؟
أحاول عبثا أن أنسى رحيق عينيك وهو يكسب في أرض قلبي وأنت
تقولين أنهم قرروا توقيت زواجك الذي ترفضين.بدوت أمامي نسمة
مكسورة تائهة في الفراغ .حرضتك على الرفض فأعلنت يأسك من اقناعهم .
حثثت نفسي على التحرك لأنقذك فوجتني أضعف منك وأنا العاطل أنتضر
عملأ, والفقير عائله, والصغير سنا . كنت أجبن من أن أدخل معركة خاسرة
أمام خاطبك بماله وجاهه وانبهار أهلك بمركزه الذي تدنى قبالته مركز قلبك
وعواطفك في حساباتهم.
منا ضعيفين , رقيقين كرذاذ المطر , ولكن حبيبين بكل معاني الصدق .
ودعتني على امل اللقاء ولم أرك بعدها, فقد أفسد الوشاة لقاءنا وخروجك
من البيت. قبل زواجك الموعود بأيام سمعت أنك خرجت من الحياه حزنا
واضرابا عن الطعام . لم تملكي غير جسدك الهزيل لتقاومي به القضبان
فخذلك الصمود .وكأن شيئا بداخلك رفض الحياه داخل سجن ذهبي لرجل
لا تطيقين معاشرته
كيف تركتك تذوين الى التراب فيشربك كما يشرب المطر؟؟
هجرت بعدك المكان حتى أنسى ,ركضت خلف الحدود هربا مني ومنك.
خلت أنني نسيت وها أنت تصحين بداخلي في أول لقاء بالطريق.
نفس الطر ونفس الشجر ,ونفس البحر ونفسي أنا , ونفس قلبي ومن
الغياب .يا ذكراي التي لا تموت ,يا نسمة عبرت وما انتسيت .كأنني ما هجرت
المكان ولا الزمان لأنساك,كأن أمسي هو يومي ,كأنك الحقيقه والذكرة!!
اخالك تسرين الى جانبي ساهمة العينين حالمة بحصاني الابيض الذي
لم أكن أملكه ليطير بنا خلف قضبانهم .ها أنذاك امتلكت الحصان فأين أنت
لأخطفك من أرضهم يا عروس السماء ؟؟؟
أسير نحو المقبرة, وأقف أمام شاهد قبرك وأقرأ اسمك الذي كان أغنيتي ,
وتاريخ ميلادي ووفاتك الذي سطر قدري .تنساب دموعي عليك.ها أنذا
عدت غنيا وقويا وقادرا على خلاصك, انهضي يا زهرة قلبي لنمشي سويا
تحت المطر .انهضي لأكسر القضبان من حولك ,لألقي لهم برخيص الذهب
والمال الذي باعوا قلبك لأجله رخيصا وعمرك بلا ثمن. تصفعني الحقيقة
مرة أخرى وأنا أقرأ على شاهد قبرك"توفيت بتاريخ (...)".أجدني أصرخ
بل قتلت ولم تمت . لقد قتلوك ثم أعلنوا الحداد .
تهدأ عاصفه انتحابي شيئا فشيئا مع هدوء المطر .التقط حجرا طبشوريا
من أرض المقبرة وأكتب على شاهدك:"أحبت فرفضت,فماتت".
ثم أقبل جبين قبرك وأمضي تحت المطر .
"" الملاك الاسود ""